آقا بن عابد الدربندي
25
خزائن الأحكام
انجلاء فان الأيام قد تتسمّح بما تمتنع وتصل العطية بالرزيّة والمنحة بالمحنة وفي الأمثال يسكر الانسان ثم يصحوا ويكدر الماء ثمّ يصفوا فظنى انّى أرى ان شاء تعالى مقام صرف ما يحصّل من الأكاسير بتحصيل نباتات تدابيرى واعمالي في الخيرات والمبرات فان ما أعطاني اللّه تعالى انما كان ببركة صاحب هذه القبّة الشريفة بل بأمره على ما مر اليه الإشارة فان الاحسان انما « 1 » بالاتمام وان احسان معادن الفتوة والكرم لا يكون على الوجه الغير التام حاشاهم ثم حاشاهم عن ذلك وكيف كان فانى قد سمعت من بعض من أثق به في أمثال هذه المقامات أزيد مما قد تحقق عندي من خواصّ الأكاسير فمن التامّل فيما أشرنا اليه يتبيّن عدم استقامة قول من يقول إن الأكاسير لا تقلب الأعيان بل تزيل الأمراض عن الفلزات وانها طبيعة واحدة وكيف كان فقد بان مما أشرنا اليه عند الفطن كون الكيمياء أخت النبوة « 2 » وهذه الكلمة نبوية إلى أمير المؤمنين ع والمعنى ان الخواص العجيبة والآثار الغريبة في الأكاسير الكاملة مما يشبه خوارق العادات والمعجزات الصّادرة من الحجج الطّاهرة ع الا انّ نسبة هذه الآثار والخواصّ في الأكاسير ونسبة أصحابها إلى معجزات الحجج الطاهرة مثل نسبة الأنثى إلى الذكور من جهة النقص والكمال والاحتياج إلى التدابير والاعمال وعدم ذلك وفاعليّة الإرادة في ذلك وعدم ذلك وصرف ما صنعه عما عليه وعدم ذلك وكون ما يصنع على طبق إرادة السّائل وعدم ذلك إلى غير ذلك من الوجوه الكثيرة والجهات العديدة وقد نقل ان اليهود لعنهم اللّه تعالى كانوا زاعمين ان ما يفعله عيسى ع من المعجزات الباهرة الدالة على نبوّته انما كان بقوة الأكاسير القويّة وفساد زعمهم من وجوه لا تحصى ومن التامّل فيما ذكر وفي ان في كثرته فسادا واختلالا في نظم العالم من جهات عديدة يظهر لك سرّ أمور من قلة العالمين بذلك مع كثرة السّاعين فيه يبدل الأنفس والأموال والاعمار مع كثرة الطرق الموصلة إلى الواقع ومن حفظ العالمين بذلك عن الإشاعة والإذاعة ومن غاية الضنة والنجل فيهم حتى انّهم يرضون بكل بلاء ومصيبة وأنواع العقوبات بل بالقتل ولا يعلّمون العمل ومن قلة الصرف والتصرف والارتزاق من ذلك بل إن ذاك قد صار كخاصّيّته من خواصّ الأكاسير ويتضح الامر غاية الاتضاح إذا لوحظ سيرة الحجج الطّاهرة من الأنبياء ع والأئمة الطاهرين ع في ذلك حيث لم ينقل ان أحدا منهم ع كان يكتسب بهذه الطريقة ويصرف مما حصل منها في مصارفه ويرتزق منه ويحسن ويعطى الفقراء والمساكين والأيتام منه ولعلّ ذلك قد وقع من بعضهم في بعض الأحيان على سبيل النّدرة والقلة ثم لا يخفى عليك ان العامل الواصل بذلك من العلماء المجتهدين أو الحكماء بالحكمة الاشراقية والمشائية في غاية القلة وان كان طريقة المشق كالعاديات حتى عند جمع من العلماء بل إن هذا ليس مختصّا بهذا العصر بل إن هذا كان في الاعصار السابقة أيضا نعم قد نسب العمل والوصول إلى السيّد السّند المجتهد الأفخم والحكيم الأعظم الميرداماد وإلى الشيخ الفقيه الجامع للفنون والعلوم الشيخ البهائي وإلى الحكيم الكامل آقا محمّد البيدآبادي وانا اقطع بصحّة هذه الانتسابات لما عندي في ذلك من القرائن المفيدة للعلم والمش في الألسنة ان الحكيم العارف المير الأسترآبادي الفندرسكى كان بدنه اكسيرا وهذا مما قد اذعن به بعض علماء الرّجال ثم لا يخفى عليك انك إذا اخذت مجامع ما أشرنا اليه وتأمّلت فيها استرشد بذلك إلى جملة من الأمور الصّعبة المستصعبة وحل طائفة من العويصات وتهتدى إلى الأشياء المهمّة من جملة من العلوم من الحكمة والكلام والأصول والفقه وترتب المسائل الكثيرة من الأخير مما لا يخفى فمن ذلك مسئلة الضمان وكيفيّة من ضمان المثل أو القيمة في مقامات من اتلاف ما أشير اليه من مثل ماء السّطل المذكور والكحل المزبور والفلوس المنعومة المدقوقة في النار بالإشارة المزبورة ومن الضّمانات في النّباتات الاعمالية وكيفيّة تلك الضّمانات إذا تعذرت الأمثال فان تحقيقها من أصعب الأمور فان النبات المسمّى بالشبسوز مثلا له سبعون درجة في باب الاعمال فبعض العاملين لا يدرى من اعماله ودرجاته الا من الدرجات الدّنيا وطائفة الا يدرون الا من الدرجات الوسطى وجمع قد حازوا كلّها فعمل قدر حمّصة من أصلها يساوى عند الكاملين ما يوجد في خزائن سلطان من السّلاطين وليس الامر كذلك بالنّسبة إلى جميع درجاته واعماله وقد لا يحصل من بعض الاعمال مما ذكر الا بقدر الف تومان مثلا وهكذا وانّى للملوك حسرة الملوك صاحبة اللئالي التسعة الحضر والمتوجّه بتاج اخضر أيضا وذات الأربعة الحمر التي تحتها اثنتان من الخضر فان شبهتها بأجنحة الطواويس والقمر المنير في الحنادس ما أخطأت وان قلت الكل اخضر عند فقدان موانع الابصار عن البصر أصبت وان كان التمييز ح بالملوحة والحلاوة فت ومما يشكل الامر فيه بحسب الحكم نفيا واثباتا الأغسال والوضوء من مثل ماء السّطل المذكور والتيمّم من التربان والأحجار والامدار المنظور إليها بالكحل النظري وهكذا السّجدة ونحو ذلك واما تعلق الأخماس بالاكاسير قبل مقام الطّرح في الفلزات وتعلّق وجوب الحجّ بوجود الأكاسير أو بعملها وكذا لزوم أداء الدّيون وحال الأمور الواجبة المتعلّقة بالأموال من الكفارات المنتقلة إلى غير المالى مع فقد المال فمما بيانه يحتاج إلى تدقيق النّظر وتجوال الفكر خصوصا فيما فيه قضيّة التعلق بمحض تحقق العلم ويمكن التفصيل ببعض التفاصيل في « 3 » لزوم الكسب من ذلك إذا علمه واحتاج إلى نفقة نفسه أو عياله أو حفظ النّفس المحترمة بها عن الهلاك وكذا يتمشى التفصيل ببعض التفاصيل ح الحكم بالجواز وعدمه بالنسبة
--> ( 1 ) هو ( 2 ) وعصمة المروّة ( 3 ) بعض ما تقدّم كالتفصيل ببعض التفاصيل في